محمد العامري الغزي

293

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بدّا من الرحيل ، واحتساب الصبر الجميل ، فلمّا تعالى النهار وتصاحى ، وتلألأ وجهه وتضاحى ، نزلنا بشاطىء نهر يقال له سارسينا ، قد فاق بعذوبته وخصره على مياه « 1 » تلك البلدان وأربى : [ من مجزوء الرّمل ] وعليه الشمس قد * ألقت شعاعا كاللهب « 2 » شبه مس أخضر * عليه حلى من ذهب فنزلت في فنائه كي [ 162 ب ] أزيح العلة ، وأنفع ببرده الغّلة ، فتضاعف حر الحمّى ولم يبرده ذلك الماء ، ثم لم نجد بدّا من الجدّ في المسير ، وإن اجتمع هجير الحمّى والهجير ، ولم نزل ( نواصل السير ليلا ونهارا ، ونتابع السرى إظلاما وأقمارا ) « 3 » ، ونجوب تلك الفيافي والقفار ، إناء الليل وأطراف النهار ، وكلّما تذكرت « 4 » البلاد انقلب العذاب عذبا أو الأهل والأولاد وجدت سهلا ما كان صعبا ، وقد اشتدّ التعب والعناء ، وتحكّم الألم والضنى ، وكاد أن يستولي على الهيكل الفناء : [ من المتقارب ] ولذّة جسمي بذاك الضّنى * وراحة قلبي ذاك الألم « 5 » ومدّة هذا الهيام ثلاثة من الأيام إلى أن أدّت بنا الرحلة إلى البلدة المعروفة

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « قناه » . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « كالذهب » . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) ، وكتب في ( م ) على الهامش . ( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « بدأت » . ( 5 ) البيت في تاج المفرق 1 : 279 بلا عزو .